موقع احمد ابوالفاوى فى العلوم الاجتماعية
معزتكم وسط عيني بدم القلب اغذيها
لا الساعات تنسيني
ولا الايام تمحيها...

مدير الموقع/ احمد ابو الفاوى

موقع احمد ابوالفاوى فى العلوم الاجتماعية

العصر والمجتمع / مواضيع اجتماعيه
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القياس فى العلوم اجتماعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد ابو الفاوى
احمد ابو الفاوى فى العلوم الاجتماعية


عدد المساهمات : 277
تاريخ التسجيل : 31/03/2010
العمر : 50
الموقع : احمد ابو الفاوى فى العلوم الاجتماعية

مُساهمةموضوع: القياس فى العلوم اجتماعية   الإثنين أبريل 19, 2010 11:41 am


القـيـاس الاجـتـمـاعـي
La sociométrie
1- مقدمة
2- مفهوم النواة الاجتماعي Le concept d’atome social
3- مفهوم المجموعة في القياس الاجتماعي
4- ما هو رائز القياس الاجتماعي ؟
5- الخرائط الاجتماعية Le sociogramme
6- الشعبية والريادة من خلال القياس الاجتماعي
7- خاتمة
المراجع الخاصة بالموضوع.

1- مقدمة
ينسب "القياس الاجتماعي" إلى المؤلف مورينو (1892-1974) J.L MORENO وهو طبيب الأمراض العقلية وعالم اجتماع ذو أصل نمساوي، أمريكي الجنسية بحيث استقر بالولايات الأمريكية منذ 1925.
اشتهر هذا العالم بتكريسه مجهودا معتبرا لعلاج "المهم شين" من نساء وأطفال ولاجئين وتقديمه لهم الإعانة الاجتماعية والمادية التي هم بحاجة إليها. أحسن دليل لدك الجهد تجسد في عنوان كتابه الذي نشره في سنة 1934 تحت عنوان who shall survive ? والذي ترجم بـ"دعائم القياس الاجتماعي" كما نشر بعده كتابا أخر يعد مكملا لمؤلفه الأول بعنوان "العلاج النفسي الجماعي"
على غرار المؤلف الفرنسي G. TARDE الذي فضل تعريف العلاقات الاجتماعية بأنها علاقات تبادل بين الأفراد ، يعتقد بدوره مورينو أن العلاقات الاجتماعية تتميز أيضا بالجوانب النفسية. وأدى به اهتمامه هذا إلى محاولة إخضاع العلاقات النفسية إلى القياس مما سمح له بالتواصل إلى وضع أداة تسمح بذلك وأطلق عليها تسمية "للقياس الاجتماعي" Sociométrie.
أسس المؤلف في 1934 بمدينة نيويورك مؤسسة علاجية خاصة بالأفراد المهم شين وواصل في نفس الوقت تعليمه الجامعي بنفس المدينة. يعتبر المؤلف النشاط العلمي بمثابة الممارسة الاجتماعية مما جعله يبحث امتدادات تطبيقية لأبحاثه تخدم الفئات الاجتماعية التي اهتم بها وأهمها إدماج الأفراد المهم شين وسط المجتمع. واتخذ المؤلف مفهمو "الانسجام الاجتماعي" La cohésion sociale محور لتفكيره. ما هي المفاهيم الرئيسية للقياس الاجتماعي ؟
2- مفهوم النواة الاجتماعية Le concept d’atome social :
يعرف مورينو النواة الاجتماعية بأنها أصغر وحدة لقياس العلاقات الاجتماعي. فهي تمثل العلاقات الاجتماعية. فهي تمثل العلاقات التي ينسجها كل فرد مع الآخرين. كما يحدد المؤلف لكل علاقة اتجاهين:
- الإحساسات والشعور بالجذب Sentiment d’attraction اتجاه البعض أو الإحساس بالنفور sentiment de répulsion اتجاه البعض الآخر. توجه هذه المشاعر سلوك الإنسان الذي يحولها إلى اختيار فرد أو بعض الأفراد ورفضه إقامة علاقات مع آخرين من محيطه القريب.
- يكون الإنسان بدوره محل اختيار أو رفض من طرف زملائه وتشكل هذه الوضعية الاتجاه الثاني للنواة الاجتماعية.
- من خلال تعريفه لمفهوم العلاقة الاجتماعية في قالب نفسي يحدد مرينو مسألة المكانة الاجتماعية Le statut social de l’individu au sein d’un groupe التي يحتلها كل فرد داخل مجموعة ما. تسهل حين أدى مسألة القياس الاجتماعي الذي يكون حينه قياس للمكانة الاجتماعية التي يتمتع بها كل فرد وسط مجموعة ما من خلال ما تقبله من اختيارات ورفض من جهة وما أقامه من اختيارات للآخرين من جهة أخرى.
3- مفهوم المجموعة في القياس الاجتماعي عند مورينو
يطبق القياس الاجتماعي على أفراد متواجدين داخل مجموعة محددة. يولي مورينو للمجموعة أهمية لسبب أن الفرد يتحصل على مكانة اجتماعية محددة بفضل تواجده داخل مجموعة. فهي تشارك بقسط معتبر في إدماج الأفراد ضمنها أو عزلهم وبالتالي تؤثر على تحديد المكانة الاجتماعية لأعضائها.
تتشكل المجموعة من هيئتين Instances :
- بنية شكلية Structure formelle du groupe تشمل الأفراد وطبيعة العلاقات الرسمية التي من المفروض أن تربطهم. يصف المؤلف هذه البنية بأنها شعور المجموعة conscience du groupe.
- قاعدة اجتماعية حقيقة Base sociale informelle مشلة من واقع العلاقات الموجودة بين الأفراد والتي عامة ما تختلف عن مما هو منتظر منهم رسميا. تمثل هذه البنية لا شعور المجموعة بالنسبة للمؤلف Inconscient du groupe. نلاحظ أن هذا التصور لا يبتعد عن تعريف مايو حين أبرز وجود تنظيم غير رسمي داخل المجموعات أثر تجربة هاوثورن L’organisation informelle du groupe. يعتقد المؤلف أن كل مجموعة تتميز بحيوية وتنقسم المجموعات إلى مجموعات منسجمة ومجموعات "مريضة" في حاجة إلى الانسجام. توفير الانسجام للمجموعة يأتي بفضل علاجها وهو الغاية الرئيسية للقياس الاجتماعي.
بعد تحديده لمفهوم العلاقات الاجتماعية بصفة إجرائية يتصور مورينو الوصول إلى العلاج النفسي الاجتماعي للمجموعات والأفراد من خلال مرحلتين: إيجاد أداة تسمح إجراء القياس الاجتماعي بغية تشخيص حالة المجموعة والانتقال بعد ذلك إلى علاجها إن كانت في حاجة لذلك. الأداة التي أوجدها مورينو تعرف بتسمية رائز القياس الاجتماعي.
4- ما هو رائز القياس الاجتماعي ؟
يتشكل الرائز من مجموعة من الأسئلة تطرح على الأفراد بغية التعرف بدقة على علاقاتهم النفسية والاجتماعية بالآخرين. يدعو مستعمل الرائز الأفراد المستهدفين من الدراسة للإجابة بكل حرية وبصفة فردية عن الأسئلة المطروحة عليهم. يحدد الباحث الأسئلة وفقا لاهتماماته وانشغالاته العلمية. تقدم الأسئلة على شكل استمارة بحث مكتوبة يفسر في مقدمتها الباحث الغاية المنتظرة من الدراسة حتى من كسب المشاركة الصادقة للأفراد. تصاغ الأسئلة بنفس الكيفية بالنسبة لمجموع الأفراد وتقدم لهم في نفس الوقت وفي نفس الظروف. يمكن للباحث في بعض الحالات أن يشترط من الموجبين ترتيب أجوبتهم حسب أهميتها وفقا لمعايير يحددها مسبقا. كما يمكنه تحديد عدد الأجوبة المنتظرة أو تركها حرة. كل حالة تستجيب لانشغالات معينة وتسمح بالتقاط معطيات مناسبة لها.
يطبق الرائز على مجموعات متكونة من أفراد لهم المعرفة الكافية لبعضهم البعض، فيكونون مؤهلين للإجابة على الأسئلة المطروحة عليهم.
5- الخرائط الاجتماعية Le sociogramme :
بعدما نحصل على الأجوبة يشرع في استغلالها ويكون ذلك وفقا للأهداف المسطرة من قبل الباحث. تتوفر له في هذه المرحلة بالذات وسائل منها التي وضعها مورينو ومنها من أضافها بعض المؤلفين تكملة للأولى.
تنطلق العملية بوضع كل الأجوبة المحصل عليها في جدول يعرف بتسمية "جدول القياس الاجتماعي" Sociomatrice. يكون الجدول ذو خانات عمودية وخانات أفقية تتقاطع بينها وتبرز عدد الاختيارات والرفض اللذان صرح بهما كل فرد ينتمي إلى المجموعة. بعد ذلك يقوم الباحث بتحويل المعطيات التي يتضمنها الجدول إلى مجموعة من الخرائط والدلائل الإحصائية Sociogramme et indices de statut social لتشخيص وضع المجموع. تعرف في هذا السياق بالذات أشكال متعددة للخرائط يقبل اقتباسها في حالة تشابه بين الدراسة القائمة ودراسات سابقة. ميزة الخرائط أنها تسمح للباحث بالتطلع المباشر على حالة الأفراد داخل المجموعة ]معزولين أو مندمجين[ وبروز التكتلات والرواد Leaders.
أقام الباحث الأمريكي جنكينس Jenkins دراسة على مجموعة من الطيارين ينتمون لسلاح الجو الأمريكي أثناء الحرب العالمية الثانية بطلب من القيادة العليا للجيش بعدما لاحظت مردودا ضعيفا في إصابة الأهداف الموكلة لها. افترض الباحث أن ضعف مردود الفرقة مرتبط بسوء العلاقات المتواجدة بين الطيارين. للتأكد من ذلك أقام دراسة سوسيومترية على الفرقتين المشكلة للسرب وتحصل على ما يلي:
خريطة الفرقة أ

خريطة الفرقة ب
قبل المشروع في فراءة الخريطتين، نفسر مجموع الرموز المستعملة والتي يعمل بها كل من قام بدراسة ترتكز على القياس الاجتماعي.
= كل دائرة ترمز إلى فرد = الفرق رقم 15
= الفرد رقم 7 اختار[ ] الفرد رقم 10 و رفض [ ]
رقم 11 وبين هذا الأخير و 10 توجد علاقة اختيار متبادلة و
يرمز إليها بسهم ذو اتجاهين [ ] تمثل الدائرات بدون رقم
ولا حروف والمتواجدة خارج الإطار أفراد لا ينتمون إلى المجموعة
يستخلص الباحث النتائج التّالية من الخريطتين:
1- بالنسبة للفريق أ: تتغلب الاختيارات (24 choix) على الرفض (14 rejets) ونلاحظ أن 9 منها موجهة إلى أفراد موجودين خارج المجموعة مما يعبر عن قلة النزاعات بين الأفراد بين المجموعة. كذلك نلاحظ أن قائد الفرقة (o) ونائبه (so) يمتازون بسمعة جيدة عند الطيارين التابعين لهم بحيث تحصل الأول على 08 اختيارات والثاني على 06 اختيارات تبرز الخريطة المكانة المعتبرة التي يتمتع بها الفرد رقم 13 بحيث تحصل على 05 اختيارات. لذلك ينبغي على القائد (o) الاعتناء به أكثر من الآخرين حتى يكون معه فضلا من أن يكون ضده.
2- بالنسبة للفريق ب: نلاحظ عزلة الضابط قائد الفرقة (o) الذي يتلقى أي اختيار. أما نائبه (so) فهو مرفوض بكثرة (08 مرات) ولم يتقبل أي اختيار. كما تبرز الخريطة وجود مجموعتين منسجمتين الأولى متشكلة من الأفراد 2367 والثانية متكونة من الأفراد 16، 13، 12 و 17 كذلك نلاحظ عدد الاختيارات الخارجة عن الإطار والموجهة لأفراد متواجدين خارج المجموعة مما يعبر عن رغبة أصحابها في الخروج منها. كما نلاحظ وضعية العزلة التي يتواجد فيها الأفراد 4 و8 و9 بحيث لا يتمتعون بأية علاقة حتى خارج المجموعة.
يعرف نوعا آخرا متميزا للخرائط تحت تسمية خريطة الهدف La carte sociométrique en cible.
II = الأفراد الرواد
II = الأفراد الموجودين فوق المعدل
III = لأفراد الموجودين تحت المعدل
ولكنهم ليسوا معزولين
IV = الأفراد المعزولين


6- الشعبية والريادة من خلال القياس الاجتماعي:
تعد الغاية من القياس الاجتماعي التعرف على المكانة الاجتماعية لكل فرد وسط المجموعة. ويوفر لنا المختصون في القياس الاجتماعي بعض الأدوات الإحصائية لتحديدها زيادة على الخرائط المستعملة من طرفهم.
يقترح علينا المؤلف الفرنسي دافال R. DAVAL طريقة لتحديد المكانة الاجتماعية للأفراد معقدة نستعير منها جانبا يكون متنا ولنا ويستجيب لاهتمامنا الذي يكمن في كسب المعلومة العلمية الخاصة بالموضوع. لذلك ننطلق من مثال كي نقدم الطريقة المستعملة في تحديد المكانة الاجتماعية من خلال تحديد دليل الشعبية Indice de popularité.
هذا جدول sociomatrice للإجابات المحصل عليها في مجموعة مكونة من 06 أفراد تركت لهم الحرية في اختيار زملاء لهم من بين أفراد مجموعتهم، وكانت النتئج كالتالي:
أ ب ج ح ه و التوسع
أ 1 1 1 5/3
ب 1 1 1 1 1 5/5
ج 0
ح 1 1 1 5/3
ه 1 1 5/2
و 1 5/1
من الجدول يمكننا استخراج دليل التوسع الاجتماعي لكل فرد وهو يساوي مجموع الاختيارات التي عبر عتها على مجموع الأفراد ناقص 1 بحيث لا يمكن لكل فرد أن يختار نفسه. على سبيل المثال يكون دليل توسع الفرد أ هم 5/3. يمكننا بهذه الطريقة وضع دليل التوسع للأفراد مباشرة على الجدول وبالضبط في العمود الأخير منه.
ترتكز عملية تحديد المكانة الاجتماعية لأفراد على نظرية الاحتمالات Calcul des probabilités والتي تفترض أن شعبية كل فرد تكمن في منتوج الاحتمالات أن يختاره بعض الأفراد ويرفضه بعض آخر في حدود الاختيارات المسموح بها.
ففي حالة اختيارين وبالنسبة للفرد ج على سبيل المثال تكون مجموع الاحتمالات الممكنة والتي تسمح بتحديد مكانته الاجتماعية كالتالي:
يختاره أ وب ويرفضه ح، ه، و. يكتب هذا الاحتمال كما يلي: ا.ب/ تتحول هذه العملية إلى استنتاج رقمي يكون كالتالي:
أ = 5/3 . ب 5/5 = ح = 5/3 - 1 ه = 5/2 - 1 و = 5/1-1. فتصبح العملية تساوي: 3125/360 = 5/4*5/2*5/5*5/3. تكرر العملية بالنسبة لكل الاحتمالات الخاصة بكل فرد. وحين إتمام العملية نحصل على دليل بالنسبة لهذا الفرد قيمته. 0.4640 أما الفرد ح مثلا تكون قيمة دليله 0.3008. ونلاحظ من خلال ذلك أن الفرد ج يتمتع بمكانة اجتماعية تفوق الفرد ح رغم تعادل عدد الاختيارات (2) التي تقبلها كل واحد.
7- خاتمة:
منذ وجوده على الساحة العلمية عرف القياس الاجتماعي تطورات عديدة بفضل اجتهاد مستعمليه. وهو يمثل أداة فعالة في قياس المكانة الاجتماعية للأفراد بصفة إجرائية. كما تعرف له امتدادات من ناحية العلاج النفسي ]الفردي والجماعي[ التي يتطلب كفاءات حقيقية عند مستعمليه. يختلف القياس الاجتماعي عن الملاحظة للمجموعة الصغيرة بفضل تدرج بالس كونه يهدف إلى إحداث التغيير الفعلي على المجموعات بفضل إعادة تركيبها.

الرأي والاتجاه
مفهوم الرأي والرأي العام يتوفر على مكانة غامضة بحيث ينطبق مع ظاهرة في الوسط الاجتماعي ويشير إلى موضوع للدراسة في علم النفس الاجتماعي والعلوم السياسية وشأنه شأن "الهوية" التي كثيرا ما شكلت موضوع نقاش وسط المجتمع قبل أن تشكل موضوع اهتمام الباحثين قبل أن يشكلا موضوعا للدراسة فكلتاهما معروفان كميزة إنسانية واجتماعية تكلم الفيلسوف اليوناني Socrate على الرأي ووصفه بأنه "فن التغليط" كونه وسيلة في فن الخطابة (Rhétorique).
وتحليل Socrate يبقى صالحا حتى في وقتنا الحاضر ويعنينا فكل واحد منا يتوفر على مجموعة من الآراء تخص مواضيع عديدة ومختلفة مثل الاقتصاد، السياسة، العلوم الدقيقة والإنسانية ، العمران، التاريخ إلخ ... إلا أنه لا يمكن لنا أن نكون علماء اقتصاد ومهندسين معماريين، ومؤرخين، ذلك ما يفرض علينا الاكتفاء بآراء، تختلف عن المعرفة العلمية الدقيقة. اهتمام علماء النفس الاجتماعيين بموضوع الآراء، مبرر بامتدادات هذا السلوك (أي الرأي) في الوسط الاجتماعي وتأثير في توجيه السلوكات الاجتماعية.
كما نلاحظ أن العديد من المفتعلين الاجتماعيين يولون اهتمام كبير للآراء، كون نشاطاتهم المهنية مرتبطة بهذا الموضوع:
- خبراء الإشهار يريدون التعرف على سلوكات الزبائن وآرائهم اتجاه المنتوجات. فهم مطالبون بالتعرف على آراء زبائنهم التقليديين وحتى الزبائن المحتملين.
- السياسيون يطمحون إلى التعرف على آراء الناخبين واتجاهاتهم إزاء برامج الحكومة أو الأحزاب حتى يكيفون سياستهم معها.
- أرباب الصناعة والمنظمات يبنون تنظيم الوحدات الإنتاجية والإدارية على معرفتهم الصائبة لآراء الموظفين في قضايا مختلفة مثل أوقات العمل، الخدمات التي تقدمها المؤسسة ... ومن التغييرات المستقبلية.
وأدت كل هذه المبررات علم النفس الاجتماعي إلى الاهتمام بموضوع "الرأي" وتولدت عن هذا الاهتمام معرفة معتبرة من الناحية المنهجية والمعارفية لهذا الموضوع. ولهذا الغرض طرح ؟؟؟ اجتماعي أسئلة للتعرف على هذا الموضوع ونذكر :
- كيف يتشكل لدى الأفراد آراء؟
- كيف يمكن تقييم وقياس الرأي؟
- هل يمكن تغيير الآراء؟
- هل توجد آراء فردية أم هناك رأي عام؟
1/ تشكيل الآراء لدى الأفراد:
بادئ الأمر ينبغي علينا التأكيد نعلى أن الرأي يشكل نوعا من المعرفة، تتناقض مع المعرفة العلمية الدقيقة والمبنية على منهجية صارمة.
فالمنطق السائد في الرأي ليس هو المنطق الذي نجده في المعرفة العلمية يقول في هذا الصدد العالم G. Bachelard "الرأي يفكر بطريقة سيئة، بل الرأي لا يفكر ولكنه يترجم مجموعة من الاحتياجات إلى معارف لا يمكن أن نبني شيئا جيدا على الرأي ينبغي إزالته".
L’opinion pense mal ; elle ne pense pas : elle traduit du besoin en connaissances… on n,e peut rien fonder sur l’opinion :il faut d’abord la détruire ». la formation de l’esprit scientifique.
فالمعرفة العامة والمنسوجة بالآراء ليست معرفة قائمة حتى ولو أنها توجد وتفرض سلطتها على الأفراد والمجتمع.
يلاحظ أن الأفراد حينما يدلون بآرائهم يلجأون إلى رصيد معارفي يستوعبونه في وضعيات اجتماعية مختلفة، عامة ما تكون مربوطة بانتمائهم الاجتماعي والثقافي هذا الرصيد المشكل من التجارب الخاصة بالفرد والمعلومات التي تحصل عليها بفضل التنشئة الاجتماعية يسمى عند بعض العلماء "الطبع المشترك" Ethos والثقافة عند البعض الآخرومع ذلك يلاحظ أن الأفراد المنتمين إلى شعب واحد، يدلون بآراء مختلفة حول نفس المواضيع. ما يفسر ذلك أنه توجد متغيرات عديدة تدخل في عملية تشكيل الآراء ويلخصها بأثرها F. Mariet في نفس استنتاجي يضم العوامل الفردية، والجماعية:

وتبقى هذه العوامل متغيرة حسب التغيير الذي يمس المجتمع ومن ثمة يتغير وزنها في تشكيل الرأي عند الأفراد المتأثر بها.
بالنسبة لما يعرف بالتحجارب السابقة أو المواقف السابقة تعرض لها بعض علماء النفس الإجتماعيون بصفة خاصة ودرسوا هذا العامل المعروف تحت تسمية التفاوت المعارفي Dissonance cognitive والتي تعرف بأنها حالة الفرد المتواجد أمام معارف متناقضة أو غير متفقة مع بعضها البعض، فترغمه إلى التقليص من حدة المعلومات الغير المناسبة لاختياراته.
قياس وتقييم الآراء:
يميز علماء النفس الاجتماعيون، في دراسة الآراء بين محتوى الرأي أو مضمون الرأي.
قيمته: الإيجابية، السلبية، المحايدة.
حدته: وتشكل مسألة حدة الرأي، مسألة صعبة تختلف فيها المواقف الدراسية، وتعرف ثلاثة وسائل (تسمى بتدرج قياس الآراء) Echelle d’opinion :
- التنقيط الذاتي
- تدرج Bogardoi
- تدرج Thurstone
كذلك توجد تدارج أخرى، تستعمل في دراسة الاتجاهات وصاحبها هو العالم الأمريكي Lichert وتستعمل في قياس الآراء.
التنقيط الذاتي: auto notation
? متفق جدا
? متفق
? محايد
? غير متفق
? رافض
إلى جانب هذه الوسيلة توجد وسيلة مبنية على التنقيط ويكون موزع على رسم بياني ويطالب بوضع علامة في الدرجة المناسبة لرأيه.
يمكن تقليص التدرج إلى 3 درجات مشكلة له لإبراز الفوارق بصفة أكثر دقة. مثلا في دراسة قام بها باحث مغربي Assou Mostefa تهدف "اتجتاه أو موقف المغاربة المهاجرين في فرنسا إزاء اللغات (العربية والفرنسية) عند الشباب يستعمل التنقيط الذاتي ويكتفي الباحث بثلاثة درجات وهي :
? متفق d’accord
? محايد Indifférent
? معارض Pas d’accord غير متفق
مثلا: اعتبار متكلمي اللغة الفرنسية واللغة العربية يتوفرون على أكثر أصدقاء من متكلمي لغة واحدة:
? متفق ? محايد ? معارض غير متفق
- تدرج Echelle de Bogardus
ويهدف إلى قياس الآراء المسبقة (préjugés) وخاصة العنصرية منها. ولقد تم تكييف هذا التدرج في مجتمعات عديدة ومنها المجتمع الفرنسي، حيث نجد دراسة في هذا الميدان حاولت قياس الرأي المسبق العنصري الفرنسي اتجاه المغاربة.
وعلى خلاف الوسيلة السابقة ، تقترح على المجيب وضعيات اجتماعية، نفسية تبنى على نوع من الإسقاط Projection يسمح للباحث بالتعرف على آراء الفرد.
انطلاقا من شعورك ، هل تتقبل أن يكون فردا مغاربي الأصل:
نعم ? لا ? قريبا لك بواسطة الزواج.
نعم ? لا ? صديقا لك.
نعم ? لا ? جارا لك.
نعم ? لا ? زميلا لك.
نعم ? لا ? مواطنا فرنسيا.
نعم ? لا ? يمنع من الإقامة في فرنسا.
- تدرج Thurstone
يقوم الباحث بقياس الآراء بعد عملية مطولة يخصصها إلى التحصل على الآراء السائدة في الوسط الاجتماعي المدروس. بطلب فيما بعد إلى مجموعة من المختصين، تصنيفها، الآراء المتحصل عليها، من 1 إلى 10 وهي أقصى درجة. يتخلى الباحث عن الاقتراحات التي لا تثير إجماعا ويكتفي بالبقية.
تعطى قيمة (نقطة أو علامة) إلى كل رأي وفقا لمعدل فيستخرج من جمع العلامات التي يعطيها المختصون لكل رأي فيتحصل كل رأي على علامة ومكانة دقيقة داخل التصنيف العام للآراء.
وعند الانتهاء من كل هذه العملية، تصاغ الأسئلة على شكل تدرج يقدم إلى الأفراد الذين تستهدفهم الدراسة.
في كتابه "آراء وتغيير الآراء" يقدم العالم النفساني R. Mucchiell نموذجا من التدرج المبني على طريقة Thurstone والمطبق على مجموعة من العاملين قصد قياس "موقف التعاون داخل المصنع" وهذا نموذج من التدرج.
"ضع علامة في الخانات الموجودة أمام الاقتراحات التي تتضمنها القائمة الآتية والتي تتفق معها، أو تعتبرها صحيحة:
1) ? في عملي، لا تتوفر لدي أي فرصة كي أستعمل تجربتي الشخصية الخاصة.
2) ? على العموم، أنا قادر على التعرف على شعور المسؤولين إزاء العمل الذي أؤديه.
3) ? لا أستطيع إطلاقا التعرف على شعور المسؤول اتجاهي.
4) ? أظن أنه من الضروري تعليم موظفي هذه المؤسسة طرقا تسمحلهم بتأدية عملهم أحسن مما هو عليه الحال.
5) ? أشعر أنني عضوا في المؤسسة.
6) ? أظن أن سياسة المؤسسة يكمن في دفع الأجور اللازمة للموظفين حتى لا يغادرها.
7) ? على العموم ، تتعامل معنا المؤسسة بكيفية تعادل خدمتنا لها.
Cool ? أظن وأنني سوف أبقى في عملي طالما كنت قادرا على القيام بعمل جيد.
9) ? مجموعة كبيرة من العمال تغادر المؤسسة في حال تحصلها على عمل مماثل في مؤسسة أخرى
مرتبة الاقتراح في القائمة المرتبة الفعلية للاقتراح في التدرج المصحح العلامة المتوسطة
5 1 9.72
8 2 8.33
2 3 7.00
7 4 6.60
4 5 4.72
1 6 3.18
3 7 2.77
9 8 1.67
6 9 0.80
فالعامل الذي يختار الآراء رقم 1، 3، 4 ضمن القائمة تكون لديه درجة تعاون أو موقف تعاوني ذو العلامة 3.55 والمتحصل عليه من طرف البحث بجمع البقيمة المسندة لكل رأي وقربه على مجموع 11:
11/5.55 =
بعد استعمال مكثف، عند وجودها على الساحة العلمية والاجتماعية، اتسم بالتفاؤل، عرفت ممارسة قياس الآراء والاتجاهات تقهقرا والسبب في ذلك أن مستعملي هذه الوسائل كانوا يعتقدون أن الآراء والاتجاهات تشكل ذلائل أكيدة تسمح بالتنبأ فيما يخص سلوكات الأفراد. واتضح أنه غير صحيح، فتراجع استعمال هذه الوسائل وحصرها في فرص قليلة مثل الانتخابات والإشهار أصبحت هذه الوسائل تلعب دورا استطلاعيا (exploration) أكثر مما تثبت علاقة سببية بين الآراء والسلوكات الفعلية للأفراد. كما أن التجربة أدت بمستعملي هذه الوسائل إلى اليقظة والحدر في استعمالها : ينبغي دوما حصر النتائج والتعقيب عليها في الظرف والمكان لني تقام فيه الدراسة وأن لا توسع إطلاقا على المجتمع بكليته.
ويؤذي بنا كل هذا إلى طرح سؤال جوهري : هل الآراء والاتجاهات مستقرة أم أنها قابلة للتغيير؟
3/ هل يمكن تغيير الآراء؟
تشكل هذه القضية أي تغيير الآراء قضية ذات اهتمام كبير لدى علماء النفس الاجتماعيون وحتى المهتمين بالإشهار والدعاية سواء تجارية كانت أم سياسية. بل هي قضية تغيير الآراء هدفا يسعى إلى تحقيقه الكثير من أصحاب المصالح داخل المجتمع. وتعرف هذه القضية تحت تسمية "غسل الأدمغة" Lavage de cerveau والتي أصبحت سلاحا في أيدي العديد من المختصين في هذا المجال وإدخال التغيير على آراء واتجاهات الأفراد يتبع 03 مراحل أساسية :
- إدخال تساؤل جديد يهدف إلى زعزعة الآراء المشكلة سابقا والغير المرغوب فيها.
- تشكيل اعتقادات جديدة عند الفرد : وتعتبر هذه المرحلة الأصعب من الناحية النفسية لأنها تفرز تشكيك يتولد عنه توعك وحصر نفسي Angoisse يستغل بمهارة من طرف الأخصائي كي يدعم الاعتقاد الجديد بربطه بحاجة الفرد إلى إيجاد الاستقرار والدعم الضروريان لإزالة الحصر النفسي.
- تثبيت الآراء والاعتقادات الجديدة:
4/ الرأي العام: Opinion publique
يبرز الرأي العام إلى الوجود من خلال تقنية عبر الآراء الذي تقوم به العديد من المؤسسات المختصة في هذا المجال. وأصبح في البلدان المتقدمة اللجوء إلى صبر الآراء ضروريا للتمكن من أخذ القرار الصائب والملائم للوضع الاجتماعي.
واكتست عملية صبر الآراء مكانة محصنة بعد أن تنبأ G. Gallup في 1936 بفوز الرئيس F. Roosvelt بالانتخابات الرئاسية. تبنى عملية صبر الآراء في المجال السياسي والغير السياسي على شروط مسبقة ينبغي أن تتوفر وإلا بطلت العملية.
توفر الفرد على رأي أو مجموعة من الآراء تعد كجواب على السؤال المطروح عليه.
قدرة كل الأفراد المشكلين لمجموعة ما أو مجتمع ما على تشكيل آراء لأنفسهم والإدلاء بها عند الطلب في ميادين مختلفة.
تهدف عملية صبر الآراء إلى وضع صلة أو رباط Liaison بين السيمات الاجتماعية للأفراد وآرائهم ويعبر عن هذه القاعدة المؤلفان A. Girard & J. Stazel صبر الآراء les sondages d’opinion publique p79 PUF
Le propre du sondage d’opinion est d’observer les opinions d’individus, dans du civisme telles avec tous les éléments des situations dans lesquelles ils se trouvent interviennent à la fois comme support et comme explication possible de leurs opinions , en même temps qu’elles en garantissent la consistance et la fidélité ».
الرأي العام أو الجماعي مشكل من الآراء الفردية. والآراء الفردية مقرونة بالانتماء على مجموعات أو ثقافات مهينة التطلع على الرأي العام، يعني أن الباحث يتطلع على العناصر المحددة له المكانة الاجتماعبة، الثقافة، السن، المهنة، وتمثل الفرد للرأي أو الموضوع. فالرأي الفردي والعام، يعبر عن التمثيلات الاجتماعية لبعض المواضيع وهي مربوطة بتحديدات اجتماعية من الضروري أخذها بعين الاعتبار.
وجه العامل P. Boordiers انتقادات إلى مفهوم "الرأي العام" والتي يعتبرها "انتاج اصطناعي" فهو يرد في مبدأ "التساوي بين الآراء" والذي تبنى عليه صبر الآراء بحيث يعتقد أن مختصي صبر الآراء يهتمون بقضايا مؤقتة تشكل اهتمام الساعة وهي تفصل عن التصورات الشاملة للعقيدة من القضايا الغير الواردة في صبر الآراء. فالمجيب، حسب P. Boordiers يجيب عن آراء تختارها الهيئة المنظمة لعملية صبر الآراء ولا تفسح له المجال للتعبير عن انشغالات يمكن أن تكون بالنسبة له أكثر أهمية عن التي يجيب عنها. كذلك نستطيع إضافة انتقادات أخرى إلى جانب تلك التي يقدمها المؤلف وهي:
عملية صبر الآراء تهدف إلى مسح الفروقات الموجودة بين الطبقات الاجتماعية، بحيث نجدها تتفق حول قضايا مؤقتة تكتسي فجأة أهمية بالنسبة للأفراد يتجلى ذلك في التعبير عن الموقف المتوسط (أو المعدل) الذي يصبح إجماعا بالنسبة للقائمين بعملية صبر الآراء.
؟؟؟؟
فهي وسيلة لخلق "اجتماع اجتماعي" حول قضايا كثيرا ما لا تهم بنفس الدرجة الأفراد والفئات الاجتماعية 60 % توافق على....
لا يمكن لعملية صبر الآراء استبدال الدراسات السوسيولوجية العملية وهذا ما يجعلنا نتخذ موقف حذر إزاء هذه القضية في التعرف على الآراء والاتجاهات لدى الأفراد. يمكن اعتبارها دليلا ومؤشرا إزاء هذه العملية التي وصفها ملاحظ سياسي "بأنها تلوث الديمقراطية". وحقا أصبحت عملية صبر الآراء مشكوك فيها، خاصة وأنها تقام على مشاركة الأفراد وكيف يمكن وضع الثقة في نتائجها ونحن نلاحظ بالنسبة للمجتمع الغربي، نسبة امتناع في الانتخابات جد مرتفعة تنزع للعملية مصدقيتها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ahmedfawy2011.yoo7.com
 
القياس فى العلوم اجتماعية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع احمد ابوالفاوى فى العلوم الاجتماعية :: قســــــــــــم العــــــــــلوم الاجتماعــــــــــية :: القياس الاجتماعى-
انتقل الى: